المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطريق إلى مكة The Mecca Factor



عاشق البادية
23-03-2005, 09:29 PM
الطريق إلى مكة

خمسة متطلبات للنجاح العملي والشخصي
تأليف: توم رودل

THE MECCA FACTOR
5 Imperatives for a Successful Life
Tom Ruddell

خلاصات كتب المدير ورجل الأعمال
www.edara.com


إدارة الذات

كتاب العام

لا نعرف حتى الآن كل الكتب التى سنلخصها هذا العام، لاننا نشترى الكتب شهرا بشهر، و نلخص افضلها على التوالى. لكننا نعرف أن كتاب (الطريق إلى مكة) سيكون واحدا من افضل هذه الكتب التى سنقدمها لقرائنا الكرام عام 97.

الكتب التى تتناول النجاح و تنمية الذات و تطوير المهارات الشخصية كثيرة، لكن الكتب المتميزة و الصادقة اقل من القليل.

كتاب (الطريق إلى مكة) يتناول تجربة المؤلف الشخصية. ولهذا السبب وجدنا معظم المجلات و الصحف الأمريكية التى تناولت هذا الكتاب تقول: "توم رودل، هو ستيفن كوفى الثاني" و ستيفن كوفى هو مؤلف كتابي ( العادات السبع لأكثر الناس إنتاجية) و (الأولويات أولى) اللذين قدمناهما من خلال خلاصات في السنوات الماضية. و لهذا السبب، فقد بادرنا في (شعاع) بعد تقييمنا للكتاب بشراء حقوق ترجمته إلى اللغة العربية. كما وجهنا الدعوة للمؤلف للحضور إلى القاهرة في شهر ديسمبر القادم، ليتحدث عن كتابه و تجربته في تغيير الشركات والشخصيات. آملين أن تستمتعوا و تنتفعوا من قراءة خلاصة كتاب (الطريق إلى مكة) كما استمتعنا و انتفعنا. (الناشر) بيئتنا

يحاول هذا الكتاب رسم الطريق إلى اتجاه جديد في الحياة. هذا المكان الجديد يمكن الوصول إليه بسهولة إذا ما أراد كل منا ذلك. هو اتجاه في السلوك يكمن في الداخل، و يشير إلى النفس، و ليس مكانا ماديا أو جغرافيا مجردا من المعاني والقيم. وهو ليس مكانا نتوقف عنده بعد أن نبلغه. بل هو مكان تستمر رحلتنا فيه، بل و إليه بروح شفافة صافية، ومتعة عميقة من الإنجاز و تحقيق الذات و الشعور بالسعادة.

قبل سبع سنوات، وبينما كان عقد الثمانينيات يطلق أنفاسه الأخيرة، كان أربعة أزواج يحتفلون مع زوجاتهم بمقدم العام الجديد ودخول عقد التسعينيات. كانت تجمع بين العائلات الأربع سمات كثيرة مشتركة، أهمها أنها عائلات تقليدية ومتدينة، تعول عشرة أبناء، ليس فيها حالة طلاق واحدة. مجموع سنوات الزواج للعائلات الأربع يزيد عن مائة عام. الزوجات ربات بيوت يتطوعن في خدمة المجتمع المحلي، بينما يعمل الأزواج بإخلاص في أربع شركات مختلفة.

بعد أربعة عشر شهرا من ذلك الاحتفال، وجد الأزواج الأربعة أنفسهم بلا عمل. لقد فصلوا جميعهم لأسباب من قبيل إفلاس الشركات، وعمليات الهندرة وتقليص العمالة وإعادة التنظيم، وزيادة القدرة التنافسية، إلى آخر هذه القائمة من مصطلحات التغيير. المهم هو أن أحلام هؤلاء الأزواج بمستقبل مشرق تبددت، وأن قلوبهم انكسرت، وأن أوهام الأمان الوظيفي تلاشت، وتلاشى معها الولاء لأصحاب العمل، ووقع الجميع فريسة الإحباط واليأس. كما بدأت الزوجات الأربع يبحثن عن عمل.

كيف هو الحال عندكم؟

هل تسمحون لي بالإجابة!؟. عشرات الآلاف حول العالم يفقدون وظائفهم كل يوم. والملايين من قدامى العاملين والخريجين الجدد يعيشون في غياهب البطالة، ويعانون الأمرين في بحثهم اليائس عن فرصة لإعالة أنفسهم. فكيف سيتصرف هؤلاء؟

يقول تشارلز سويندل: "يعتمد مستوى معيشتنا وسعادتنا في الحياة بنسبة 10% على ما يحدث لنا، وبنسبة 90 % على ردود أفعالنا تجاه ما يحدث لنا." وأقول أنا: "الفرق بين (المنكسر) و (المنتصر) هو استبدال الكاف والسين، بالتاء والصاد."

ما هي وجهتك؟

الحياة رحلة، هكذا كانت منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها، وهكذا ستبقى إلى يوم يبعثون. ولكن السؤال الجوهري هو: رحلة .. إلى أين؟ لسنوات قليلة خلت، عندما كان الاستقرار هو القاعدة، والتغير هو الاستثناء، كان سهلا على كل منا أن يحاول شق طريقه باتجاه "المدينة الفاضلة". حتى في أمريكا كانت الحكومة تؤكد التزامها المطلق ببناء مجتمع عظيم، يضمن الاستقرار لأفراده، ويحميهم من غوائل الزمن. لكن المشكلة الكبرى التي تواجه كل محاولة لبناء مجتمع فاضل، سواء كان هذا المجتمع أمة، أو شركة، أو أسرة، هي أن المدينة الفاضلة، أو (اليوتوبيا) مكان خيالي، ولا وجود له في الواقع. فإذا كنت واحدا من هؤلاء الذين يئسوا من البحث عن مكان مثالي للعمل، أو عن علاقات مثالية، فلا تنزعج كثيرا إذا لم تجد ضالتك. فقد كنت تحاول الصعود على سلم النجاح القائم على حائط من الوهم. ومع ذلك فإن هذا التشبيه المجازي للحياة بأنها رحلة دائمة، باتجاه هدف نبيل، أمر لا يجب التخلي عنه. لمجرد أن وجهتك لم تكن واضحة، ولأن الوصول إلى الهدف لم يكن - ومن قال أنه سيكون - أمرا سهلا.

قوة مكة

هل أنت إنسان عصامي تستمد كل قوتك ودوافعك في الحياة من ذاتك؟ أم تستمد تلك القوة ممن يحيطون بك؟ أم أن هناك قوة غير منظورة تمدك بطاقة روحانية خلاقة تتجاوز حدود المألوف وتضعك في رحاب المطلق؟ أعظم من عرفهم التاريخ من الرجال والنساء كانوا يستمدون قوتهم من قوة أكبر، قوة غير منظورة تتجاوز في إيحاءاتها وعظمتها قدرات الجنس البشري. وكانت الرسالات السماوية وما زالت مصدرا للإلهام والتنوير في شتى العصور. لقد تم استنباط عنوان هذا الكتاب، والقبلة التي يجب أن نتوجه إليها جميعا، من أحد هذه الأديان العظيمة. هذا الاستنباط لا يعني أنني أقلل من شأن الأديان الأخرى، ولكنه يعني أنه يمكن استلهام تعاليم ومعاني هذه الرسالة السماوية لانتشال الناس، من كل العقائد والأجناس، من غفلتهم، لاسيما هؤلاء الذين يجاهدون في سبيل البحث عن بعد روحي يرتكزون إليه، فتطمئن قلوبهم عبر رحلتهم في هذا العالم.
لقد كانت مكة المكرمة عبر القرون، وهي المدينة التي ولد فيها نبي الإسلام محمد (صلى الله عليه وسلم) وفيها الكعبة المشرفة، كانت مدينة متعددة المعاني، ومصدرا للوحي والإلهام. التقط أي معجم في مكتبتك، وستجد في كل منها معنى جديدا لمكة: بلوغ أعلى مراتب السعادة .. تحقيق أهداف الحياة السامية .. المكان الرائع الذي تحب أن تكون فيه .. مركز لنشاط خلاق يبتغيه أناس يجمعهم هدف مشترك .. أي مكان تهفو قلوب الناس إلى زيارته أو دخوله. هذه هي المعاني اللغوية لكلمة (مكة). فإذا انسقنا وراء التشبيه المجازي للحياة، واعتبرنا الحياة رحلة، يكون لمكة معنى آخر. بالنسبة للمسلمين، فإن مكة هي المكان الآمن الذي يتوجهون إليه في رحلة الحج كل عام. بالنسبة لهؤلاء، فإن الحج رحلة عظيمة، قد لا تحدث إلا مرة واحدة في العمر. فإذا كان الحجاج المسلمون يتوجهون إلى مكة لأنها أكثر مكان على وجه الأرض يحقق لهم الإشباع الروحي، فإنه يمكنك التوجه إلى مكة بصفتها أكثر مكان في الأرض يمكن أن يحقق لك الإشباع النفسي والطمأنينة الداخلية، وأنت تشق طريقك في رحلة الحياة. وهذا نابع من أهمية مكة كنقطة تركيز في الحياة، بصفتها قبلة ووجهة للعالمين.


¬¬¬تحولاتك

"من خلال فهمك للسياق الاجتماعي والتاريخي والاقتصادي وللعالم الذي تعيش فيه، ومن خلال طرحك للأسئلة الصحيحة، تستطيع فقط أن تصل إلى أفضل الإجابات."

كل شيء نفعله في الحياة، نفعله في سياق حضاري لا مفر منه. فنحن نتأثر بالبيئة المحيطة بنا في كل قرار نتخذه، سواء كان صوابا أو خطأ. هذا السياق يحيط بكل تجربة نعيشها، سواء كانت سلبية أو إيجابية. وهذا السياق البيئي هو الذي يلقي أضواء المعاني على كل ما يترتب على قراراتنا وتجاربنا من نتائج. وهو الذي يعطي معنى للنتائج المترتبة على قراراتنا و تجاربنا، سواء كان هذا المعنى مقبولا أو مرفوضا.

* فهل تعتقد أن ظروف الحياة كانت أفضل وأن العالم كان أكثر بساطة قبل خمسين أو مائة عام من الآن؟
* هل تظن أنك لم تكن لتجيب إلا على عدد قليل من الأسئلة المحيرة، لأنك لم تكن لتواجه إلا عددا قليلا من الخيارات المتاحة أمامك لو عشت في الماضي؟
* وهل تظن أنك ستكون أكثر سعادة لو عشت في الماضي، لأن العالم كان أكثر بساطة؟
* هل تستطيع أن تتعامل مع تعقيدات عالمنا المعاصر وتستمتع بحياة عامرة بالعطاء في نفس الوقت؟
* إذا كنت مثل الكثيرين اليوم، تسعى لتحقيق الثراء السريع والإشباع المادي، ألا ترى أنك ستكون أكثر سعادة لو حاولت اكتشاف نعمة الإشباع الروحي، وفوائد إنكار الذات؟
* إلى أي مدى تشعر بأنك قد ضللت الطريق حتى هذه المرحلة من حياتك، وهل تشعر بحاجة ملحة للبحث عن اتجاه جديد لحياتك؟

الهدف من طرح الأسئلة السابقة، هو التأكيد على أن فهمك للسياق الخارجي والظروف المحيطة برحلتك في الحياة، لا تكفي وحدها لبناء حياة ناجحة. فكل منا بحاجة إلى ترسيخ سياق مواز أو مكمل، هو السياق الداخلي في نفس كل منا. يتمثل هذا السياق في البيئة السلوكية والخصائص النفسية القوية التي تساعدنا على اجتياز العقبات التي تعترض طريقنا بفعل تأثير الظروف الخارجية.

ثلاثة أسئلة ضرورية لفهم سياقك العام

يمكن تلخيص وتحديد أسس السياق السلوكي الداخلي في ثلاث كلمات بسيطة هي: الإرادة، والوسيلة، والعمل:

* الإرادة هي الرغبة الجامحة في النجاح.
* والوسيلة هي طريقة تحقيق تلك الرغبة.
* والعمل هو تنفيذ تلك الرغبة على أرض الواقع.

ويمكن إبراز أهمية هذه الكلمات الثلاث من خلال ثلاثة أسئلة حاسمة هي:

1 - ماذا تريد من هذه الحياة؟

السير في الحياة بدون هدف، يشبه الإبحار في المحيط دون أن تحدد إلى أين تتجه. الناجحون تحدوهم دائما أحلام كبيرة. أما الفاشلون فتحدوهم خيالات و أوهام كبيرة. فما هو الفرق؟ الوهم الكبير هو تخيل تحقيق ما تريد دون الاهتمام بالطرق المؤدية إلى ما تريد والعمل المطلوب لتحقيق ذلك. أما الحلم الكبير فلا يقتصر على تصور ما تريد، بل يتصور أيضا وسيلة تحقيقه، أي كل ما هو من مطلوب من عمل للوصول إلى الهدف.

2 - ما هي أفضل طريقة للوصول إلى الهدف؟

بعد أن تحدد ما تريد، لا بد من تحديد الوسيلة التي ستوصلك إلى هدفك. تخيل أنك تقود سيارة سباق حديثة ونفاثة في طرق وعرة. لكنك لا تملك الخبرة الكافية في سباقات المسافات الطويلة. بينما يقود منافسوك محترفو السباقات الطويلة، سيارات قديمة. هل تظن أنك ستفوز؟ أنت تستطيع أن تزيد سرعة السيارة بسهولة، ولكنك لن تستطيع التحكم والتعامل مع المنعطفات الخطرة بدون خبرة. وهذا يعني أن هناك مجهودا يجب أن تبذله قبل الدخول في السباق. هذا المجهود والتدريب هو المهارة والخبرة اللازمة لتحقيق الهدف.

3 - هل أنت مستعد وقادر على أداء المجهود؟

هل تركض وراء سراب زائل، فتحاول اقتناص فرص عابرة وسريعة، لتصبح غنيا بين عشية وضحاها دون أن تعمل بجد؟ ما لم تكن محظوظا فترث ثروة طائلة، فإن الطريق الذي سيأخذك إلى بغيتك، يتطلب مجهودا خارقا وعملا شاقا. فإذا وجدت الطريق الصحيح للنجاح وتحقيق الأهداف، فهل ستبذل قصارى جهدك في مسيرة حياتك لتبقى على الطريق الصحيح؟ وإذا لم تجد الوسيلة المناسبة لتحقيق الهدف، فهل ستحاول تغيير الطريق وبذل المزيد من الجهد والعرق على طريقك الجديد؟

الكلمات الثلاث السابقة: الإرادة و الوسيلة و العمل، تشكل جوهر نظامك السلوكي الداخلي. ويمكنك تعزيز هذه الكلمات بثلاثة عناصر تمثل أبجديات النجاح من خلال هذه الكلمات. هذه العناصر هي:

الموقف: موقفك من الإرادة والوسيلة والعمل هو السلوك الذي يقودك إلى تحقيق أو عدم تحقيق أحلامك. فكلما كان موقفك إيجابيا، كلما كنت أكثر عطاء وقدرة على البذل.

الإيمان: لكي تنجح يجب أن تثق بنفسك وتؤمن بغاياتك. وعندما تسلح نفسك بالموقف الإيجابي والإيمان الراسخ، تصبح مستعدا لـ..

الالتزام: كلما اتسعت أحلامك، زاد التزامك. بالالتزام المطلق، يمكنك أن تتأكد أنك تستطيع تحقيق كل ما هو واقعي وقابل للتحقيق. وبدون هذا الالتزام، ستجد نفسك مضطرا للتراجع عندما تصادف أول عقبة، وستركن إلى أحلام متواضعة، هي أحلام الضعفاء، وستتخلى عن توقعاتك الكبيرة من الحياة، وتكتفي بأهداف المحبطين. اختياراتك واستجاباتك للعوامل الخارجية، وكيف ستتغير وتمكن نفسك من خلال العوامل الداخلية، يمكن تحديدها من خلال إجاباتك على الأسئلة التالية:

خمسة أسئلة لا بد منها

بغض النظر عن الصعوبات التي تعترض طريقك، وعن مدى تعقيد مشكلاتك، وبغض النظر عن مدى التردي والإحباط الذي تعيشه، وسواء كنت قريبا من تحقيق أهدافك لتهنأ بالسعادة التي تطلبها، فإنه يمكنك النجاح في رحلة الحياة وتحقيق الذات إذا ما وجدت الإجابات الجوهرية والصحيحة على الأسئلة التالية:

الأسئلة الخمسة التالية هي العناصر المكونة لعملية متكاملة تستهدف النجاح في الحياة، سنطلق عليها (الاتجاه إلى مكة Meccanization). وهذه العملية صعبة في الواقع، ولكن محاولة العيش بسعادة وتحقيق النجاح بدونها أمر أكثر صعوبة. وعلى العموم، هناك دائما نوعان من الناس: أناس يديرون حياتهم، وآخرون تديرهم الحياة. اصحاب النوع الأوَل يتحكمون في الظروف ويحددون مستقبلهم، والآخرون تتحكم فيهم الظروف ويستسلمون للواقع. وعليك أن تختار بين أن تتجه إلى مكة، أو إلى (هادس جلش) ومعناها (الجحيم)، أو أن تعيش حياة الكفاف والتوتر، في المدن الثلاثة الأخرى.

السؤال الأول: أين أنت الآن .. وأين تريد أن تكون؟

هذا هو السؤال التقليدي الذي يطرح في كل عملية تخطيط. سواء كنت تخطط لحياتك، أو لتطوير استراتيجية فعالة لأعمالك، فإن الإجابة الواضحة على هذا السؤال ضرورية للتعرف على بيئتك الحالية (الخارجية والداخلية) كما هي الآن، وعلى بيئتك المستقبلية التي تطمح إليها. فلكل منا وجهته في الحياة، ومهمة تحديد أين نحن الآن أسهل كثيرا من تحديد الاتجاه الذي نريد أن نقصده. ولكن من المؤكد أن تحديد موقعنا الحالي على خريطة الحياة، وتحديد اتجاهنا من الآن فصاعدا، أفضل كثيرا من الإجابة فقط على واحد من السؤالين: أين نحن؟ وإلى أين نسير؟

خمس مدن وخمسة مسافرين

رحلتنا في الحياة تمر عبر خمس مدن. وعلينا أن نقرر في أي من تلك المدن سنقيم. المدن الخمس تعكس خمس شخصيات متفاوتة، وهي تعبير عن خمسة أنماط من السلوك الإنساني تتفاوت بين الإيجابية المطلقة، والسلبية المطلقة. وسنبدأ بأدنى هذه المدن مرتبة في سلم النجاح، حتى نصل إلى القمة أو إلى (مكة):

هادس جلش أو الجحيم (مدينة القنوط)

هذه هي مدينة البؤس والتعاسة والإحباط والمعاناة. حيث لا أمل ولا نجاة. من يسيرون في هذا الاتجاه يعتقدون أن الحياة صعبة، وأن العالم لا يرحم. وهذه في الواقع هي نظرتهم للحياة، مع أن الحقيقة تتنافى مع نظرتهم تماما. عندما ينجز أحد المقيمين في (الجحيم) عملا يستحق الإشادة، فإنه يعتبره مجرد مصادفة أو ضربة حظ. فكل الأيام والأعمال لدى سكان (هادس جلش) سيئة، حتى ما يكون منها جميلا ورائعا. يقول برنارد شو: "السر في إحساسنا بالتعاسة، أننا نقضي أجمل أوقاتنا في السؤال: هل نحن سعداء أم لا." فأكثر الجوانب مأساوية في هذه الشخصية هو أن حياتها تنتهي عند هذا الحد. الإنكار وإلقاء اللوم على الآخرين من أبرز صفات المقيمين في الجحيم. صاحب هذه الشخصية يقول: "المشكلة ليس في، بل إن العالم أسود ومريض ولا فائدة من المحاولة. أما الصفة الثانية فهي حاجة هذه الشخصية للعون والمساعدة. هناك من يدركون هذه الحقيقة، ويقبلون الأيدي الممدودة لهم، وهناك من يرفضون حتى قبول المساعدة، إمعانا منهم في اليأس وتعذيب الذات.
إذا كنت تعيش في (هادس جلش) وقررت أن تغادرها إلى غير رجعة، فإلى أين أنت ذاهب؟ هل ستعود إلى الوراء، أم ستتقدم إلى مدينة أخرى، حيث تبدأ تتلمس جمال الحياة وتراها على حقيقتها، حيث يبزغ فجر جديد.

بورجاتوريا أو البرزخ (مدينة القلق)

هذه هي مدينة القلق، حيث الحد الفاصل بين السعادة والشقاء، وبين اليأس والأمل. هذه المدينة لا تخلو أيضا من الألم والمعاناة، فهي ليست بعيدة عن (الجحيم)، ولكنها تختلف عنها في خمسة أشياء:

1 - إذا كنت تعيش في (البرزخ) فأنت ترى بصيصا من الأمل يلوح من بعيد، أما في (الجحيم) فإن الأمل غير موجود، وإن وجد، فلا أحد يراه.
2 - في (بورجاتوريا) أنت تحاول وتجرب وترغب في العمل، وتعرف معناه. ولا تنتظر أن تهبط عليك ثروة من السماء، أو أن تملك مصباح علاء الدين السحري.
3 - لأنك تملك بصيصا من الأمل، فإنك تعتبر إقامتك في (بورجاتوريا) مؤقتة. أما أصحاب الجحيم فإنهم ينتقلون من سيئ إلى أسوأ على الدوام.
4 - قد يرجع سبب وجودك في (البرزخ) أو الحد الفاصل بين السعادة والبؤس، أنك اتخذت قرارا خاطئا في حياتك، لكنك تعرف ذلك القرار وتدرك حجم الخطأ الذي اقترفته. ولكن من يقيم في (الجحيم) يتصرف بدون وعي، حتى أنه لا يدرك أحيانا أنه في (هادس جلش).
5 - إذا فجعت بفقد شخص تحبه، أو فقدت وظيفتك، أو تعرضت لحادث، فإنك ستجد نفسك لفترة من الزمن في الجحيم. ولكن سرعان ما تتماسك وتبدأ بالتحرك إلى أعلى باتجاه (البرزخ).

الحياة في (بورجاتوريا) تواجه كلا منا في مرحلة من مراحل حياتنا؛ تواجهنا كطلاب علم ونحن نسهر الليالي الطوال بحثا عن العلا والتفوق، و تواجه أبطال الألعاب الرياضية وهم يقضون الساعات الطوال في التدريب والإعداد للفوز بالذهب، وتواجه الجنود وهم في خط النار أو وهم في الأسر، وتواجه رجل الأعمال وهو يعاني من خسائره الفادحة في إحدى الصفقات قبل أن يعيد الكرة ويعوضها، وتواجه الأمم والشعوب وهي تعاني من الكوارث والحروب. ولكن الإقامة فيها تكون دائما مؤقتة. وسرعان ما نخرج منها أكثر قوة وتصميما على النجاح.

ماليزيا (مدينة الوسطية)

ليس المقصود بها دولة ماليزيا، بل هي مأخوذة من الكلمة الإنجليزية Malaise (وتعني الضيق، القلق،الإنزعاج أو التوعك). وقد اخترتها لوصف هذه الحالة مستلهما مقولة الرئيس الأمريكي الأسبق "جيمي كارتر" عندما قال: "إن أكبر مشكلتين تواجهان أمريكا في هذه المرحلة هما: مشكلة الطاقة ومشكلة الكسل." وكان في الواقع يشير إلى انخفاض ضعف الأداء و انهيار القيم وتراجع الأخلاق والتمزق الاجتماعي.
هذه هي مدينة الثبات والأحلام المتواضعة والطموح المقتول والنفوس المستكينة والعقول الخاملة والحركة البطيئة والعيش الكفاف والدوران في حلقة مفرغة. صاحب الشخصية الماليزية يعاني من مرض مزمن، لكن آلامه محتملة إلى درجة تجعله يقبل الألم ويتعايش معه. الناس في ماليزيا يشترون أجهزة التلفزيون ويجلسون أمامها لساعات طويلة. يشترون الفرش الوثيرة ويسترخون عليها لأطول وقت ممكن، وكثيراً ما يشترونها بالتقسيط المريح المتعب. وهم يشترون الأسبرين و يتعاطون المسكنات وأحيانا المخدرات لقتل الآلام المحتملة. الماليزيون يعانون البطالة، رغم أن فرص العمل متوفرة. يذهب الناس إلى العمل ويعودون للنوم والاسترخاء، ويقضون بقية النهار يتسكعون في الشوارع أو في المقاهي. وعندما يشاهدون التلفزيون يفضلون الأفلام الساذجة التي تثير المتعة وتفتقد الفائدة. فهم لا يحبون التفكير العميق، رغم أنهم قادرون عليه. ماليزيا تملك الكثير من الموارد، ولا تستغلها. هي تعيش على ما تجود به السماء، وعلى الموارد الطبيعية التي اكتشفها الأجداد، أو البنى التحتية التي تم تأسيسها بمساعدات خارجية. ولكن على العكس من الجحيم أو البرزخ، فإن قلة من سكان ماليزيا يعملون بجد. وهناك فرص كبيرة ولكنها غير مستغلة. فالناس يفضلون الغداء المجاني أو الركوب المجاني. وعندما يزدهر السوق لأي سبب كان، فإن الماليزيين يعملون بطريقة (خبطة العمر)، فرصة واحدة وكفى، ويحاولون الحصول على الكثير مقابل القليل.
في ماليزيا تسود الوساطة، والعلاقات الشخصية، ويحاول الناس دائما الوصول إلى النتائج من أسهل الطرق، وليس أقصرها بالضرورة. وعندما يواجهون مشكلة، يجهدون أنفسهم في الالتفاف حولها، بدلا من محاولة حلها. ولذلك فإن التسويف وتأجيل عمل اليوم إلى الغد هو أبرز سمات الشخصية الماليزية. من الناحية الجغرافية، تقع ماليزيا في منتصف المسافة بين الجحيم ومكة، ومن الناحية السلوكية، فلا أحد يجاري الماليزي في الوسطية والعيش في المنطقة الرمادية. يقول "جون ماسون" في كتابه (عدوٌ إسمه المتوسط): "الوسطية دولة يحدها من الشمال اللاسلم واللاحرب، ومن الجنوب اللاقرار، ومن الشرق البكاء على الأطلال، ومن الغرب الرؤية الضبابية".

والسؤال الأخير هو: هل يحظى صاحب الشخصية الماليزية المستكينة بأي طموح أو يتعلق بأي أمل في المستقبل؟

الإجابة بالتأكيد نعم. ولكن المسألة مسألة حظ، فربما يموت خاله فجأة ويرثه، أو يفوز بإحدى جوائز اليانصيب في مسابقة أو بدون مسابقة. فأي واحدة من هذه الاستراتيجيات الحالمة يمكن أن تنقله دفعة واحدة، إلى المدينة الرابعة، إلى:

كاليفورنيا (مدينة الوفرة)

هؤلاء الذين يعبرون الطريق السريع القادم من بورجاتوريا عبر ماليزيا، يجدون أمامهم مفترق طرق يؤدي إلى مدينتين مختلفتين. الأول يؤدي إلى مكة، والثاني إلى كاليفورنيا. من يترددون بشأن أي طريق يسلكون، يمكثون في ماليزيا، ومن يتجهون إلى اليمين يصلون إلى مكة، ومن يتجهون يسارا يذهبون إلى مدينة الثراء المادي، والمظاهر الخادعة (كاليفورنيا).
كاليفورنيا هي مدينة الحضارة المادية والنجاح المظهري، حيث الجاه وسطوة المال، وقلة العيال، وندرة السؤال، وحيث الترف الجسدي والفقر الروحي. كل من يسيرون على طريق الحياة السريع، هم في طريق إلى مدينة الوفرة. وعندما يصلون، يجدون أمامهم إشارات الطريق اللامعة، والشوارع النظيفة التي تعج بالسيارات الفارهة والأندية الخاصة التي لا يدخلها إلا علية القوم وصفوة المجتمع، أو هكذا يطلقون على أنفسهم. شخصية الوفرة الثرية تهتم بالألقاب، هي التي تصنعها وتطلقها على نفسها. هذه الشخصية تنام في النهار وتعمل في الليل، وتقضي وقتها في حفلات الكوكتيل الصاخبة. وعندما تحاور أو تناور أو تتصل بالآخرين، فلا تعرف غير النفاق ونهم العشاق واحمرار الأحداق من كثرة الشراب ووفرة الإغراق وغباء الإنفاق. مدينة الوفرة لا تختلف كثيرا عن الجحيم. لكن جدرانها مطلية بالذهب، وشوارعها مفروشة بالسجاد العجمي، وأسرتها مغطاة بالحرير. وعندما يفقد سكان كاليفورنيا ثروتهم، فإنهم يعودون أدراجهم دفعة واحدة إلى الجحيم. لأن ثراءهم مادي، وسعادتهم مصطنعة، وألقابهم مفتعلة، وغايتهم هي متاع الغرور وعرض الدنيا الزائل. في كاليفورنيا يكثر المحامون، ومندوبو شركات التأمين، ومحلات السوبرماركت المفتوحة أربعا وعشرين ساعة. فيها ما لذ وطاب، لمن يدفع ولا يسأل، ولمن يأخذ ولا يعطي، ولمن يأكل ولا يشبع. تتغير فيها العلاقات كل يوم، فلا تعرف معنى للصداقة، ولا تأبه بالعراقة، ولا تعمل إلا بالبطاقة: بطاقة الائتمان، وبطاقة عضوية نادي الكبار، وبطاقة دخول صالة كبار الزوار، وبطاقة الصرف الآلي ليل نهار. هناك حي راق في كاليفورنيا (وهو حي حقيقي موجود بالفعل)، تنتهي كل أربع زيجات فيه، بخمس حالات طلاق. أي أن عدد المطلقين فيه يزيد عن عدد من يتزوجون بنسبة 25 %. فهل هذا معقول إحصائيا!؟. نعم. والسبب أن بعض سكان هذا الحي يطلقون مرتين وثلاثا وأربع مرات. وهكذا فإنه لا يمكن قياس متوسط استمرار الزواج إحصائيا. فهذا المتوسط غير موجود بالفعل. معظم من يغادرون كاليفورنيا يتجهون مباشرة إلى (الجحيم) وهم من يسلكون طريق الجنوب في أوقات الركود الاقتصادي وفي الأزمات. وهم إنما يفعلون ذلك مرغمين، حين ترتفع معدلات الجريمة وتتفاقم معدلات الانتحار. أما الطريق المتجه من مدينة الوفرة شمالا، فلا يسلكه إلا القلة. وهؤلاء يختارون طريقهم إلى القمة بمحض إرادتهم. وهذا الطريق الذي لا يسلكه إلا من رحم ربك، هو ما يصفه المؤلف (سكوت بيك) في كتابه The Road Less Traveled (الطريق غير المطروق: سيكولوجية جديدة للحب والقيم السامية والثراء الروحي). وهذا الطريق بهذا المعنى، يؤدي بالتأكيد إلى المدينة الفاضلة، إلى:

مكة المكرمة (مدينة الفضل الإلهي)

مكة، مدينة السلام والطمأنينة والثراء الروحي ومتعة العيش ببساطة، والإعراض عن الماديات، وحب الناس، والنجاح بأي مقياس. فإذا كنت تظن أن الناس الأقوياء الأشداء، ذوي السلطة والجاه يعيشون في مدينة الوفرة، فكر ثانية. صحيح إن إمارات السطوة والقوة موجودة في كاليفورنيا في كل مكان، ولكن المفقود أكثر من الموجود. بالإضافة إلى افتقاد فضيلة التواضع والطمأنينة، لأن أكثر ما يفتقده سكان كاليفورنيا هو القناعة. مكة هي مدينة الفرح، والمتعة الروحية والإشباع النفسي. فهي مدينة مشرعة الأبواب في كل الاتجاهات. لا يحتاج دخولها إلى بطاقات خاصة، ولا إلى مكانة اجتماعية مرموقة. يدخلها الصغير والكبير، والغني والفقير، والقائد والغفير. فالمواطنة فيها هدية من الخالق، تمنح لكل من يريد أن يعيش بهدوء وسكينة، ومع ذلك لا ينتمي إليها إلا قلة من الناس، أولئك الذي أدركوا المعنى الحقيقي للسعادة، والمصدر الحقيقي للقوة. واحد من الكتب الرائعة التي صدرت مؤخرا في أمريكا عنوانه: (مجتمع يأخذ فيه الفائز كل شيء). هذا هو مجتمع كاليفورنيا، حيث التميز الظاهري والكسب المادي هدف الجميع. وحيث لا وجود للتسامح أو المودة، ولا غفران للأخطاء مهما صغرت أو ندرت. فهل يعني هذا أن المكيين ضعفاء وغير ناجحين؟ أبدا. المكيون أكثر قدرة من غيرهم على حل المشكلات، سواء كانت هذه المشكلات تخصهم، أو تخص الآخرين. فهم متوادون، ومتراحمون، ومتآزرون، آالبنيان المرصوص، يشد بعضه بعضا. المكيون لا يعيشون في قلق، ولا يحتاجون إلى برامج خاصة لإدارة الضغوط، برامج من قبيل: (دع القلق وابدأ الحياة). فهم مؤمنون، لا تهن من عزائمهم الصعاب. فعندما تكون في مكة، ستقبل على الحياة بدون تأمين وبلا ضمانات، وسوف تتخطى ما يعترضك من مشكلات بروح العزيمة والثقة والإيمان. في مدينة الوفرة، نجد بعض الناس يعرفون طعم السعادة. لكن على العكس من المكيين، فإن سعادتهم ناتجة عن عوامل خارجية، فإذا زال المسبب الخارجي، زالت النتيجة. وعندما يغرفون من بحور الترف والملذات والسعادة الخارجية، يملون كل الأشياء الجميلة من حولهم. فهم لا يقنعون ولا يشبعون.

مقارنة بين الشخصية المكية (سكان المدينة الفاضلة) و بين الشخصية المادية ( سكان مدينة الوفرة)

الناس في كاليفورنيا:

يهتمون بأنفسهم
يتفاخرون بنجاحهم
يحبون الأشياء ويستخدمون الناس
يقودون بالسلطة والنفوذ والمال
يعطون ويمنون من أجل التباهي والتميز
قلقون بشأن المكانة الاجتماعية
يثقون بالحقائق ويؤمنون بالأرقام
علاقاتهم قائمة على المصالح
يعتزون بمظهرهم
يأخذون إجازاتهم ليرتاحوا
يؤمنون بالموت بعد الحياة

الناس في مكة:

يهتمون بالآخرين
متواضعون وطيبون
يحبون الناس ويستخدمون الأشياء
يقودون بالمثل الصالح والقدوة الحسنة
يعطون من أجل متعة العطاء
ينعمون براحة الضمير
يثقون في الخالق ويؤمنون بالغيب
يبتغون علاقات إنسانية مجردة
يعتدون بأنفسهم
يأخذون إجازاتهم ليعيشوا
يؤمنون بالحياة بعد الموت


منقول جزئياً من: خلاصات كتب المدير ورجل الأعمال. بإمكانكم زيارة موقع الشركة العربية للإعلام العلمي www.edara.com لكتب أخرى نافعة أيضاً.

وسلامتكم،،،

Pearl Lover
25-03-2005, 08:50 AM
سالم وغانم أستاذي عاشق البادية


ويظهر لي من صورتك الشخصية بأنك لست من أهل البادية وانما من عشاقها :)


على العموم.. الموضوع طويل جداً.. ولكن قرأت الأفكار الرئيسية ووجدتها مشوقة لمواصلة القراءة..


أشكرك على جميل حضورك


سلامي للشوق..

فتى خليص
25-03-2005, 07:51 PM
السلام عليكم
الله يعطيك العافية اخوي عاشق البادية على الموضوع الشيق وابشرك قرأت الموضوع كاملاً وفي النهاية
وجدت نفسي حائراً لم أفهم إلا البسيط جداً وبعدما هات عيوني دموعاً من الموضوع ( طويلاً) :f83:

ولاكن اشكرك جداً جداً على الفن الرائع واتمنى لك مزيداً من التفوق الدائم ..........

**مجافي النوم**
25-03-2005, 10:14 PM
الله يسلمك اخوي عاشق الباديه على الموضوع المميز



بصراحه موضوع متعوب عليه............... :f83:




ماهو غريب عليك هالابداع:092:

عاشق البادية
26-03-2005, 07:55 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته جميعاً ... وبعد،

والله أخجلتم تواضعي وأحرجتموني!

ما أنا إلا نقال (لطاش) لاغير والموضوع ماهو من ابتكاري ولكن منقول برمته للفائدة والواجب الإنساني والأخلاقي فقط لاغير.

على العموم، ربي يسلمكم ويعطيكم العافية وعساكم على القوة.

ابن الحجاز
22-05-2007, 09:46 AM
عاشق البادية بيض الله وجهك

مكة المكرمة عشقي وهواي

انها العاصمة الاسلاميه وموطن الرساله

مشكور اخوي

تقبل مروري

مقدام الحجاز
22-05-2007, 10:05 AM
مشكور يا عاشق الباديه

على الطرح المميز

ونتمنى منك المزيد من العطاء

تقبل اعجابي