زمان الصمت
20-12-2004, 12:09 PM
أولاً : تعريف القيادة
القيادة هي «عملية تحريك مجموعة من الناس باتجاه محدد ومخطط وذلك بتحفيزهم على العمل باختيارهم». والقيادة الناجحة تحرك الناس في الاتجاه الذي يحقق مصالحهم على المدى البعيد. وقد يكون ذلك اتجاهاً عاماً مثل نشر الدعوة الاسلامية في العالم، أو اتجاهاً محدداً مثل عقد مؤتمر يتناول قضية معينة. ومهما كان الامر، فان الوسائل والغايات يجب أن تخدم المصالح الكبرى للناس المعنيين حاضراً وعلى المدى البعيد.
والقيادة دور وعملية تهدف الى التأثير في الاخرين. والشخص القيادي هو الذي يحتل مرتبة معينة في المجموعة ويتوقع منه تأدية عمله باسلوب يتناسق مع تلك المرتبة. والقائد هو الذي ينتظر منه ممارسة دور مؤثر في تحديد وانجاز اهداف الجماعة. والقائد الامين هو الذي يقود فعلاً وليس الشخص الذي يناور ليتزعم الناس.
ويمكن فهم ظاهرة القيادة بناءً على المفاهيم الاساسية التالية:
1 - القيادة قوة تتدفق بين القادة والافراد بطريقة مبهمة يترتب عليها توجيه طاقات الافراد باسلوب متناسق ومتناغم باتجاه الاهداف التي حددها القادة. والسعي لتحقيق هدف معين والمحافظة عليه هو مبعث رضى مشترك لكل من القادة والافراد في آن واحد.
2 - وهي قوة تتفاعل - أخذاً وعطاءً - مع محيطها وبيئتها وجوها الذي تعمل فيه، فهي لا تتحرك في الفراغ وانما حسب المعطيات القائمة.
3 - وهي قوة دائبة الفعالية والحركة لا تتوقف. قد ترتفع درجة نشاطها وكثافتها ومداها وقد تنخفض. لكنها لا تهمد، فهي اما موجودة بفاعلية أو غير موجودة على الاطلاق.
4 - والقيادة توظيف المبادىء والوسائل والاساليب من اجل غايات واضحة، وعلى نحو محدد ومتسق.
ثانياً : القيادة الفعالة
أ - ما هي القيادة الفعالة؟
القيادة الفعالة هي عملية ابتكار الرؤية البعيدة الرحبة وصياغة الهدف ووضع الاستراتيجية وتحقيق التعاون واستنهاض الهمم للعمل، والقائد الناجح هو الذي:
يصوغ الرؤى للمستقبل آخذاً في الاعتبار المصالح المشروعة البعيدة المدى لجميع الاطراف المعنية.
يضع استراتيجية راشدة للتحرك في اتجاه تلك الرؤى.
يضمن دعم مراكز القوة الرئيسة له والتي يعد تعاونها أو توافقها او العمل معها أمراً ضرورياً في انجاز التحرك المطلوب.
يستنهض همم النواة الرئيسة للعمل من حوله، والتي يعد تحركها أساسياً لتحقيق استراتيجية الحركة.
ان توافر الامكانية القيادية في شخص ما يتوقف على ائتلاف عوامل بيولوجية واجتماعية ونفسية مركبة، كما ينبغي أن توظف تلك الامكانات القيادية في ممارسات ناجحة لتحقيق الفعالية. فقد يمتلك المرء صفات قيادية عالية، لكنه لا يمارس القيادة. وقد تبرز الخصائص القيادية عند مختلف الناس في مواقف معينة وفي مراحل مختلفة، كما ان ممارسة القيادة امر يتأثر بالبيئة والفرص والقيود التي تواجه الفرد.
ب - القادة والمشرفون والاتباع
يوجه القائد من حوله نحو الاهداف من خلال التحفيز والقدوة الشخصية. اما المدير فينجز العمل بحكم سلطته الرسمية العلى في السلم التنظيمى.
والقائد الحصيف يدرك ان عليه ان يكون جندياً ناجحاً ايضاً، فهو نفسه مسؤول امام غيره سواء أكان ذلك فرداً أم مجموعة، وعليه الالتزام تجاههم بالطاعة والامتثال. وعلى الجندي الجيد ان يتفادى التنافس مع قائده، وأن يظهر له الاخلاص والولاء في جميع تصرفاته، وان يواجه قائده وافكاره وتصرفاته بالنقد البناء.
وتربط القادة والاتباع علاقة هادفة لها غاياتها المحددة، وعلى القائد ان يسعى دائماً لخير جماعته ورعايتهم.
ثالثاً : خصائص القائد الاسلامي
يقول النبي عليه السلام: «سيدُ القومِ خادمهم».(1) أي ان قائد الجماعة هو من يقوم على خدمتها، مما يعني ان يكون القائد منهمكاً في خدمة الاخرين ومساعدتهم للسير نحو الامام. والعوامل الهامة التي تميز القيادة الاسلامية هي:
أ - الولاء
ان ولاء كلٍّ من القائد والاتباع هو لله سبحانه وتعالى.
ب - الاهداف الاسلامية الكبرى
لا يقتصر فهم القائد الاسلامي لاهداف العمل من خلال اهداف او مصالح المنظمة فقط، وانما يفهمها في ضوء الاهداف الاسلامية الكبرى أيضاً.
ج - الالتزام بالشريعة والسلوك الاسلامي
لا يمكن أن يعلو القائد على واجب الالتزام بأوامر الاسلام واجتناب نواهيه، فهو يستمر في موقعه القيادي ما دام ملتزماً باحكام الشريعة. كما ان عليه في اداء مهامه القيادية أن يلتزم السلوك الاسلامي، ولا سيما عند التعامل مع معارضيه او مع المنشقين عنه.
د - الامانة الموكلة
يمارس القيادي المسؤول سلطاته كأمانة من الله يتعهدها بما يترتب على ذلك من مسؤولية عظيمة. ويأمر القرآن الكريم القادة بأن يؤدوا واجبهم نحو الله سبحانه وتعالى وأن يبدو الرأفة والشفقة تجاه مرؤوسيهم اذ يقول:
الذينَ ان مكنهم في الارضِ أقاموا الصلوةَ وءاتوا الزكوةَ وأمروا بالمعروفِ ونهوا عنِ المنكرِ... (41) (الحج)
رابعاً : مبادىء أساسية لممارسة القيادة
هناك ثلاثة مبادىء اساسية تحكم عمل القيادة الاسلامية وهي: الشورى والعدل وحرية التفكير.
أ - الشورى
وهي أول مبدأ في القيادة الاسلامية. لقد أوضح القرآن الكريم ضرورة التزام القائد المسلم بالتشاور مع اهل العلم والمعرفة ومن بوسعهم تقديم النصح والمشورة الصحيحة، اذ قال تعالى:
والذينَ استجابوا لربهم وأقاموا الصلوةَ وأمرهم شورى بينهم ومما رزقنهم ينفقونَ (38) (الشورى)
كما وجه القرآن النبي عليه السلام نفسه للتشاور مع اصحابه فقال:
فبما رحمة منَ اللهِ لنتَ لهم ولو كنتَ فظاً غليظَ القلبِ لانفضوا من حولك فاعفُ عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامرِ فاذا عزمتَ فتوكل على اللهِ انَّ اللهَ يحبُّ المتوكلينَ (159) (آل عمران)
وممارسة الشورى تمكّن أفراد الحركة من المشاركة في صناعة القرار، وتحكم سلوك القائد، وترشده في حالة الانحراف عن الاهداف الكلية.
والقائد غير ملزم بممارسة الشورى في جميع الامور. فالاعمال اليومية العادية لا تعامل بالاسلوب الذي تعامل فيه الامور المتعلقة برسم السياسات وصياغتها، وعلى المنظمة أن تفرق بى ما هو يومي عادي وما عدا ذلك، طبقاً لحجم العمل واحتياجه والموارد البشرية المطلوبة والمعطيات القائمة. وعلى القائد أن يلتزم بما تحده عملية الشورى من قرارات وأن يقوم على تنفيذه. وعليه أن يتجنب المناورة والتلاعب بالال لفاظ لفرض آرائه الشخصية أو لنقض القرارات التى اتخذت عن طريق الشورى.
ژ وتحدد النقاط التالية بصورة عامة نطاق ممارسة الشورى:
1 - يترك القرار في الشؤون الادارية والتنفيذية للقائد المسؤول.
2 - للقائد أن يبيتّ في الامور التي تساعد قرارات عاجلة على أن يطرح ذلك على المسؤولين الاخرين في أول اجتماع لاحق أو عبر الاتصال الهاتفي.
3 - على الاعضاء أو ممثليهم أن يكونا قادرين على متابعة أداء القائد ومساءلته بحرية ومن دون تحرّج أو تردد.
4 - ينبغي تحديد السياسات والاهداف البعيدة المدى واتخاذ القرارات من قبل ممثلين منتخبى وبالتزام أسلوب الشورى، وينبغي ألا يترك للقائد المسؤول وحده القيام بتلك المهام.
ب - العدل
على القائد أن يعامل مع الاخرى بالعدل والانصاف بغضّ النظر عن أجناسهم أو ألوانهم أو أصولهم القومية أو الدينية. والقرآن الكريم يأمر المسلمين أن يكونوا قوّامين بالقسط حتى في التعامل مع خصومهم، إ يقول:
إنَ اللهَ يأمركُم أن تؤدوا الامنتِ إلى أهلهَا وإذا حكمتُم بينَ الناسِ أن تحكُمُوا بالعدلِ... (58) ( النساء)
... وَلا يجرِ منكُم شنئانُ قوم على ألا تعدلُوا اعدِلوا هوَ أقربُ للتقوى... (8) ( المائدة)
يأيها الذينَ ءامنوا كونوا قومينَ بالقسطِ شهداءَ للهِ ولو على أنفسكُم أو الولدينِ والاقربينَ إن يكُن غنيّاً أو فقيراً وأولى بهمَا... (135) ( النساء)
و بالاضافة إلى مراعاة المبدأ العام بأن العدل هو أساس المجتمع المسلم، فإن على القائد أن يقيم هيئة للقضاء والتحكيم داخل الحركة لتسوية المنازعات الداخلية وردّ المظالم، ويكون أفرادها من ذوى الدراية والتقوى والحكمة.
ج - حرية الفكر
على القائد أن يوفر المناخ المناسب للنقد البنّاء للنقد البنّاء وأن يطالب به شخصياً، وللاعضاء حق التعبير الحر عن آرائهم وإبداء اعتراضاتهم والمطالبة بالردّ على أسئلتهم واستفساراتهم. لقد اعتبر الخلفاء الراشدون ذلك أمراً أساسياً في قيادتهم، فحيما قاطعت امرأة مسنّة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يلقى خطبة بالمسجد، أقر بخطئه في الحال، وشكر الله سبحانه وتعالى أن كان هناك من يقوم خطأه. كما سأل عمر بن الخطاب مرة الجمهور عما سيفعلونه، إذا ما خالف هو مبدأ من مبادىء الاسلام، فأجابه أحدهم بأنهم سوف يقوّمونه بسيوفهم فشكر أمير المؤمنى الله سبحانه وتعالى أن وجد في الامة من يقوّم عمراً بسيفه إذا ضل.
وعلى القائد أن يسعى لتوفير المناخ المناسب للتفكير الحر والتبادل السليم للافكار والنقد والشورى، كي يشعر الافراد بالطمأنينة فلي النقاش وتداول ما يهمهم من أمور. والمسلمون مأمورون بتقديم النصيحة المخلصة إذا ما دعت الحاجة. حدّث تميم بن أوس أن النبي عليه السلام قال:
« الدينُ النصيحةُ فُلنا لِمن ؟ قالَ: « لله، ولرسولهِ / ولكتابهِ، ولائمةِ المسلمينَ وعامتهِم ». (1)
فالقيادة الاسلامية، باختصار، هي قيادة لا تعرف الاستبداد أو الفوضى. فإذا ما انطلق القائد المسلم من مبادىء الاسلام متشاوراً مع زملائه باحترام وموضوعية، فأنه يتخذ القرارات بعداله وتجرد قدر المستطاع، فهو ليس مسؤولاً أمام أتباعه ومرؤوسيه فيى الدنيا فحسب ولكنه - وهذا هو الاهم - مسؤول أمام ربه سبحانه وتعالى. هذا النموذج للقيادة من خلال إشراك الاخرين هو النموذج الافضل، لانه يمي آصرة الاخوة فيما بيهم، ويعزز مستوى أدائهم.
خامساً : ممارسة القيادة
أ - أنماط القيادة
تتنوع أنماط القيادة فيى الواقع العلمي من الاتوقراطية التي تمثل حكم الفرد المطلق إلى الليبرالية الحرة.
فالقائد المستبد:
لديه قدر قليل من الثقة في قدرات الاعضاء.
ويعتقد أن الثواب المادي وحده هو الذي يحفر الناس للعمل.
ويصدر الاوامر لتنفذ من دون نقاش.
والقائد المستبد الطيب:
ينصت بعناية لما يقوله الاتباع.
ويعطي الانطباع بأنه ديمقراطى شورى.
ولكنه يخذ قراراته بشكل فردي ( شخصي ) دائماً.
القائد الديمقراطي ( الشوري )
يشرك الاعضاء في اتخاذ القرار.
يشرح لاتباعه الاسباب الموجبة للقرارات التي يتخذها.
يعبّر عن امتداحه أو نقده للاخرى بموضوعية.
أما القائد الليبرالى:
فثقته في قدراته القيادية ضعيفة.
ولا يقوم بتحديد أى أهداف لاتباعه.
قليل الاتصال بالافراد والتفاعل معهم.
والاسلوب الديمقراطي في القدة هو أكثر هذه الاساليب فعالية وإنتاجاً، وهو أقربها لروح الشريعة، لانه يؤدي إلى توليد أفكار جديدة وإحداث تغييرات إيجابية وترسيخ الشعور بالمسؤولية الجماعية.
ب - عناصر القيادة
هناك خمسة عناصر ينبغي على القادة غرسها فيى نفوس الاعضاء، وهي:
1 - تحكم بمسار الوقت، وامسك بزمام أوقاتك، ولا تدعها تتحكم بك، وأنفق كل ثانية فيى خدمة العمل الهادف.
2 - ركز على الانجازات الحقيقية الملموسة. اهتم بالنتائج أكثر من اهتمامك بالعمل ذاته، وحاول ألا تفقد الصورة الكلية بالانهماك فيى العمل بل تطلع نحو الخارج والاهداف الكبرى.
3 - نمَّ عوامل القوة ولا تنمّ عوامل الضعف، سواء في ما يتعلق بك شخصياً أو في ما يعلق بغيرك. تعرّف على نقاط القوة والضعف لديك، واقبل بها، وكن قادراً على تقبّل أفضل ما عند الاخرين دون الشعور بأنهم يهددون مركزك.
4 - تمحور فيى عملك حول مجالات رئيسية محددة وقليلة، والتي من شأن العمل الجاد المتسق فيها أن يأتي بنتائج كبيرة. افعل ذلك بتحديد الاولويات والالتزام بها.
5 - ضع ثقتك الكاملة بالله سبحانه وتعالى، وكن طموحاً في ما تصبو إلى تحقيقه، ولا ترضَ بالسهل الممكن القليل، وطالما كنت تعمل في سبيل الله فلا تخش غير الله.
.
القيادة هي «عملية تحريك مجموعة من الناس باتجاه محدد ومخطط وذلك بتحفيزهم على العمل باختيارهم». والقيادة الناجحة تحرك الناس في الاتجاه الذي يحقق مصالحهم على المدى البعيد. وقد يكون ذلك اتجاهاً عاماً مثل نشر الدعوة الاسلامية في العالم، أو اتجاهاً محدداً مثل عقد مؤتمر يتناول قضية معينة. ومهما كان الامر، فان الوسائل والغايات يجب أن تخدم المصالح الكبرى للناس المعنيين حاضراً وعلى المدى البعيد.
والقيادة دور وعملية تهدف الى التأثير في الاخرين. والشخص القيادي هو الذي يحتل مرتبة معينة في المجموعة ويتوقع منه تأدية عمله باسلوب يتناسق مع تلك المرتبة. والقائد هو الذي ينتظر منه ممارسة دور مؤثر في تحديد وانجاز اهداف الجماعة. والقائد الامين هو الذي يقود فعلاً وليس الشخص الذي يناور ليتزعم الناس.
ويمكن فهم ظاهرة القيادة بناءً على المفاهيم الاساسية التالية:
1 - القيادة قوة تتدفق بين القادة والافراد بطريقة مبهمة يترتب عليها توجيه طاقات الافراد باسلوب متناسق ومتناغم باتجاه الاهداف التي حددها القادة. والسعي لتحقيق هدف معين والمحافظة عليه هو مبعث رضى مشترك لكل من القادة والافراد في آن واحد.
2 - وهي قوة تتفاعل - أخذاً وعطاءً - مع محيطها وبيئتها وجوها الذي تعمل فيه، فهي لا تتحرك في الفراغ وانما حسب المعطيات القائمة.
3 - وهي قوة دائبة الفعالية والحركة لا تتوقف. قد ترتفع درجة نشاطها وكثافتها ومداها وقد تنخفض. لكنها لا تهمد، فهي اما موجودة بفاعلية أو غير موجودة على الاطلاق.
4 - والقيادة توظيف المبادىء والوسائل والاساليب من اجل غايات واضحة، وعلى نحو محدد ومتسق.
ثانياً : القيادة الفعالة
أ - ما هي القيادة الفعالة؟
القيادة الفعالة هي عملية ابتكار الرؤية البعيدة الرحبة وصياغة الهدف ووضع الاستراتيجية وتحقيق التعاون واستنهاض الهمم للعمل، والقائد الناجح هو الذي:
يصوغ الرؤى للمستقبل آخذاً في الاعتبار المصالح المشروعة البعيدة المدى لجميع الاطراف المعنية.
يضع استراتيجية راشدة للتحرك في اتجاه تلك الرؤى.
يضمن دعم مراكز القوة الرئيسة له والتي يعد تعاونها أو توافقها او العمل معها أمراً ضرورياً في انجاز التحرك المطلوب.
يستنهض همم النواة الرئيسة للعمل من حوله، والتي يعد تحركها أساسياً لتحقيق استراتيجية الحركة.
ان توافر الامكانية القيادية في شخص ما يتوقف على ائتلاف عوامل بيولوجية واجتماعية ونفسية مركبة، كما ينبغي أن توظف تلك الامكانات القيادية في ممارسات ناجحة لتحقيق الفعالية. فقد يمتلك المرء صفات قيادية عالية، لكنه لا يمارس القيادة. وقد تبرز الخصائص القيادية عند مختلف الناس في مواقف معينة وفي مراحل مختلفة، كما ان ممارسة القيادة امر يتأثر بالبيئة والفرص والقيود التي تواجه الفرد.
ب - القادة والمشرفون والاتباع
يوجه القائد من حوله نحو الاهداف من خلال التحفيز والقدوة الشخصية. اما المدير فينجز العمل بحكم سلطته الرسمية العلى في السلم التنظيمى.
والقائد الحصيف يدرك ان عليه ان يكون جندياً ناجحاً ايضاً، فهو نفسه مسؤول امام غيره سواء أكان ذلك فرداً أم مجموعة، وعليه الالتزام تجاههم بالطاعة والامتثال. وعلى الجندي الجيد ان يتفادى التنافس مع قائده، وأن يظهر له الاخلاص والولاء في جميع تصرفاته، وان يواجه قائده وافكاره وتصرفاته بالنقد البناء.
وتربط القادة والاتباع علاقة هادفة لها غاياتها المحددة، وعلى القائد ان يسعى دائماً لخير جماعته ورعايتهم.
ثالثاً : خصائص القائد الاسلامي
يقول النبي عليه السلام: «سيدُ القومِ خادمهم».(1) أي ان قائد الجماعة هو من يقوم على خدمتها، مما يعني ان يكون القائد منهمكاً في خدمة الاخرين ومساعدتهم للسير نحو الامام. والعوامل الهامة التي تميز القيادة الاسلامية هي:
أ - الولاء
ان ولاء كلٍّ من القائد والاتباع هو لله سبحانه وتعالى.
ب - الاهداف الاسلامية الكبرى
لا يقتصر فهم القائد الاسلامي لاهداف العمل من خلال اهداف او مصالح المنظمة فقط، وانما يفهمها في ضوء الاهداف الاسلامية الكبرى أيضاً.
ج - الالتزام بالشريعة والسلوك الاسلامي
لا يمكن أن يعلو القائد على واجب الالتزام بأوامر الاسلام واجتناب نواهيه، فهو يستمر في موقعه القيادي ما دام ملتزماً باحكام الشريعة. كما ان عليه في اداء مهامه القيادية أن يلتزم السلوك الاسلامي، ولا سيما عند التعامل مع معارضيه او مع المنشقين عنه.
د - الامانة الموكلة
يمارس القيادي المسؤول سلطاته كأمانة من الله يتعهدها بما يترتب على ذلك من مسؤولية عظيمة. ويأمر القرآن الكريم القادة بأن يؤدوا واجبهم نحو الله سبحانه وتعالى وأن يبدو الرأفة والشفقة تجاه مرؤوسيهم اذ يقول:
الذينَ ان مكنهم في الارضِ أقاموا الصلوةَ وءاتوا الزكوةَ وأمروا بالمعروفِ ونهوا عنِ المنكرِ... (41) (الحج)
رابعاً : مبادىء أساسية لممارسة القيادة
هناك ثلاثة مبادىء اساسية تحكم عمل القيادة الاسلامية وهي: الشورى والعدل وحرية التفكير.
أ - الشورى
وهي أول مبدأ في القيادة الاسلامية. لقد أوضح القرآن الكريم ضرورة التزام القائد المسلم بالتشاور مع اهل العلم والمعرفة ومن بوسعهم تقديم النصح والمشورة الصحيحة، اذ قال تعالى:
والذينَ استجابوا لربهم وأقاموا الصلوةَ وأمرهم شورى بينهم ومما رزقنهم ينفقونَ (38) (الشورى)
كما وجه القرآن النبي عليه السلام نفسه للتشاور مع اصحابه فقال:
فبما رحمة منَ اللهِ لنتَ لهم ولو كنتَ فظاً غليظَ القلبِ لانفضوا من حولك فاعفُ عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامرِ فاذا عزمتَ فتوكل على اللهِ انَّ اللهَ يحبُّ المتوكلينَ (159) (آل عمران)
وممارسة الشورى تمكّن أفراد الحركة من المشاركة في صناعة القرار، وتحكم سلوك القائد، وترشده في حالة الانحراف عن الاهداف الكلية.
والقائد غير ملزم بممارسة الشورى في جميع الامور. فالاعمال اليومية العادية لا تعامل بالاسلوب الذي تعامل فيه الامور المتعلقة برسم السياسات وصياغتها، وعلى المنظمة أن تفرق بى ما هو يومي عادي وما عدا ذلك، طبقاً لحجم العمل واحتياجه والموارد البشرية المطلوبة والمعطيات القائمة. وعلى القائد أن يلتزم بما تحده عملية الشورى من قرارات وأن يقوم على تنفيذه. وعليه أن يتجنب المناورة والتلاعب بالال لفاظ لفرض آرائه الشخصية أو لنقض القرارات التى اتخذت عن طريق الشورى.
ژ وتحدد النقاط التالية بصورة عامة نطاق ممارسة الشورى:
1 - يترك القرار في الشؤون الادارية والتنفيذية للقائد المسؤول.
2 - للقائد أن يبيتّ في الامور التي تساعد قرارات عاجلة على أن يطرح ذلك على المسؤولين الاخرين في أول اجتماع لاحق أو عبر الاتصال الهاتفي.
3 - على الاعضاء أو ممثليهم أن يكونا قادرين على متابعة أداء القائد ومساءلته بحرية ومن دون تحرّج أو تردد.
4 - ينبغي تحديد السياسات والاهداف البعيدة المدى واتخاذ القرارات من قبل ممثلين منتخبى وبالتزام أسلوب الشورى، وينبغي ألا يترك للقائد المسؤول وحده القيام بتلك المهام.
ب - العدل
على القائد أن يعامل مع الاخرى بالعدل والانصاف بغضّ النظر عن أجناسهم أو ألوانهم أو أصولهم القومية أو الدينية. والقرآن الكريم يأمر المسلمين أن يكونوا قوّامين بالقسط حتى في التعامل مع خصومهم، إ يقول:
إنَ اللهَ يأمركُم أن تؤدوا الامنتِ إلى أهلهَا وإذا حكمتُم بينَ الناسِ أن تحكُمُوا بالعدلِ... (58) ( النساء)
... وَلا يجرِ منكُم شنئانُ قوم على ألا تعدلُوا اعدِلوا هوَ أقربُ للتقوى... (8) ( المائدة)
يأيها الذينَ ءامنوا كونوا قومينَ بالقسطِ شهداءَ للهِ ولو على أنفسكُم أو الولدينِ والاقربينَ إن يكُن غنيّاً أو فقيراً وأولى بهمَا... (135) ( النساء)
و بالاضافة إلى مراعاة المبدأ العام بأن العدل هو أساس المجتمع المسلم، فإن على القائد أن يقيم هيئة للقضاء والتحكيم داخل الحركة لتسوية المنازعات الداخلية وردّ المظالم، ويكون أفرادها من ذوى الدراية والتقوى والحكمة.
ج - حرية الفكر
على القائد أن يوفر المناخ المناسب للنقد البنّاء للنقد البنّاء وأن يطالب به شخصياً، وللاعضاء حق التعبير الحر عن آرائهم وإبداء اعتراضاتهم والمطالبة بالردّ على أسئلتهم واستفساراتهم. لقد اعتبر الخلفاء الراشدون ذلك أمراً أساسياً في قيادتهم، فحيما قاطعت امرأة مسنّة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يلقى خطبة بالمسجد، أقر بخطئه في الحال، وشكر الله سبحانه وتعالى أن كان هناك من يقوم خطأه. كما سأل عمر بن الخطاب مرة الجمهور عما سيفعلونه، إذا ما خالف هو مبدأ من مبادىء الاسلام، فأجابه أحدهم بأنهم سوف يقوّمونه بسيوفهم فشكر أمير المؤمنى الله سبحانه وتعالى أن وجد في الامة من يقوّم عمراً بسيفه إذا ضل.
وعلى القائد أن يسعى لتوفير المناخ المناسب للتفكير الحر والتبادل السليم للافكار والنقد والشورى، كي يشعر الافراد بالطمأنينة فلي النقاش وتداول ما يهمهم من أمور. والمسلمون مأمورون بتقديم النصيحة المخلصة إذا ما دعت الحاجة. حدّث تميم بن أوس أن النبي عليه السلام قال:
« الدينُ النصيحةُ فُلنا لِمن ؟ قالَ: « لله، ولرسولهِ / ولكتابهِ، ولائمةِ المسلمينَ وعامتهِم ». (1)
فالقيادة الاسلامية، باختصار، هي قيادة لا تعرف الاستبداد أو الفوضى. فإذا ما انطلق القائد المسلم من مبادىء الاسلام متشاوراً مع زملائه باحترام وموضوعية، فأنه يتخذ القرارات بعداله وتجرد قدر المستطاع، فهو ليس مسؤولاً أمام أتباعه ومرؤوسيه فيى الدنيا فحسب ولكنه - وهذا هو الاهم - مسؤول أمام ربه سبحانه وتعالى. هذا النموذج للقيادة من خلال إشراك الاخرين هو النموذج الافضل، لانه يمي آصرة الاخوة فيما بيهم، ويعزز مستوى أدائهم.
خامساً : ممارسة القيادة
أ - أنماط القيادة
تتنوع أنماط القيادة فيى الواقع العلمي من الاتوقراطية التي تمثل حكم الفرد المطلق إلى الليبرالية الحرة.
فالقائد المستبد:
لديه قدر قليل من الثقة في قدرات الاعضاء.
ويعتقد أن الثواب المادي وحده هو الذي يحفر الناس للعمل.
ويصدر الاوامر لتنفذ من دون نقاش.
والقائد المستبد الطيب:
ينصت بعناية لما يقوله الاتباع.
ويعطي الانطباع بأنه ديمقراطى شورى.
ولكنه يخذ قراراته بشكل فردي ( شخصي ) دائماً.
القائد الديمقراطي ( الشوري )
يشرك الاعضاء في اتخاذ القرار.
يشرح لاتباعه الاسباب الموجبة للقرارات التي يتخذها.
يعبّر عن امتداحه أو نقده للاخرى بموضوعية.
أما القائد الليبرالى:
فثقته في قدراته القيادية ضعيفة.
ولا يقوم بتحديد أى أهداف لاتباعه.
قليل الاتصال بالافراد والتفاعل معهم.
والاسلوب الديمقراطي في القدة هو أكثر هذه الاساليب فعالية وإنتاجاً، وهو أقربها لروح الشريعة، لانه يؤدي إلى توليد أفكار جديدة وإحداث تغييرات إيجابية وترسيخ الشعور بالمسؤولية الجماعية.
ب - عناصر القيادة
هناك خمسة عناصر ينبغي على القادة غرسها فيى نفوس الاعضاء، وهي:
1 - تحكم بمسار الوقت، وامسك بزمام أوقاتك، ولا تدعها تتحكم بك، وأنفق كل ثانية فيى خدمة العمل الهادف.
2 - ركز على الانجازات الحقيقية الملموسة. اهتم بالنتائج أكثر من اهتمامك بالعمل ذاته، وحاول ألا تفقد الصورة الكلية بالانهماك فيى العمل بل تطلع نحو الخارج والاهداف الكبرى.
3 - نمَّ عوامل القوة ولا تنمّ عوامل الضعف، سواء في ما يتعلق بك شخصياً أو في ما يعلق بغيرك. تعرّف على نقاط القوة والضعف لديك، واقبل بها، وكن قادراً على تقبّل أفضل ما عند الاخرين دون الشعور بأنهم يهددون مركزك.
4 - تمحور فيى عملك حول مجالات رئيسية محددة وقليلة، والتي من شأن العمل الجاد المتسق فيها أن يأتي بنتائج كبيرة. افعل ذلك بتحديد الاولويات والالتزام بها.
5 - ضع ثقتك الكاملة بالله سبحانه وتعالى، وكن طموحاً في ما تصبو إلى تحقيقه، ولا ترضَ بالسهل الممكن القليل، وطالما كنت تعمل في سبيل الله فلا تخش غير الله.
.